
هذا هو شعار مجلتنا .. مجلة فسحة
ثم أكمل عبد العزيز بن أبي إبراهيم – رضي الله عنه – قصته : ” في الحصة الثانية من يوم غد … طَرق باب الفصل طارقٌ كاد أن يخلع الباب بطرقه ، ثم دفع الباب بكل ما أوتي من قوة ، فإذا بعينيه يتطاير منها شرر الغضب ، أخذ يلمح الطلاب بعينيه الحادتين :
- ” أين عبد العزيز ؟! ” قالها أبو سعد ( وكيل الشرعي ) صارخاً .
- ” ها أنا ذا” قلتها متهكماً .
- ” ويحك ماذا فعلت !! .. اتبعني للمكتب لا أبا لك” .
تبعته إلى مكتبه .. والذي كان عبارة عن ( مكيتب ) صغير وضع فيه مكتبه ومكتب أبو فهد ( وكيلنا الحبيب ).
- ” أنت من صنع هذه التفاهة ؟! ” قالها أبو سعد وهو يشير إلى المجلة .
- ” لا .. بل أنا من صنع هذه المجلة “.
- ” من عاونك على هذه الجريمة !! ” أخذ يشعر بالاستخفاف به .
- ” لا أحد !! “.
- ” نصيحة قل من الذي عاونك والا فالمطرقة لن تقع إلى على رأسك”.
- ” قلت لا أحد “.
أخذ يرعد وزبد ويهدد ويتوعد ، ثم أمرني بكتابة تعهد زعم فيه أنه يريد رفعه لإدارة التعليم وإدارة المباحث
بحجة أني تهكمت في المدرسين و نشيدة سارعي في الطابور الصباحي … لم أخف ضحكتي من هذه الوعود الخنفشارية ، كما أن أبو فهد دوى ضحكة كبيرة على ذلك .
أخذت القلم لأكتب الاعتراف بفعلتي وأنني لم أقم بهذا العمل إلى بعد عرضه على مشرف التوعية ، حينها تدخل أبو فهد :
-” لا تكتب عبد العزيز ” .
أخذ الاثنان يتراشقان التهم عندما انصعت لطلب أبو فهد .. فخيل لي أني لست بين وكيلي ثانوية .
” رفض الطالب كتابة التعهد إيعازاً من …. ( أبو فهد ) ، تضامناً مع …. ( أبو عبد الرحمن مشرف الجماعة ) ” أكمل أبو سعد كتابة هذه العبارة على التعهد التي أضحكتنا أكثر من سابقتها ، وهو يتوجه إلى المدير أبو أنس .
في غرفة المدير احتدمت النقاشات بين المدير وأبو سعد وأبو فهد وأبو عبد الرحمن وسعيد ( وكيل آخر ) ، وتحول مسار النقاش من إيجاد عقوبة لطالب عابث ( بحد زعمهم ) ، إلى تعصّبات قبلية وعرقية ، وهذا ما جعل الأمر يأخذ أكبر من حجمه بكثير .
في الوقت نفسه كنت أتسكع بالأسياب وأسلم على بقية المتسكعين وما أكثرهم ، الفرق الجوهري بيني وبينهم أنهم اتخذوا من دورات المياه – أعزكم الله – مأوى لهم ، بينما جلست أنا وحيداً بلا مأوى !! ،
صادفت أحد المتسكعين ( كما ظننت في بادئ الأمر ) وهممت أن أمزح معه مزحة ( سوداء ) ، إلا أنني وجدته أحد المدرسين يأمرني بالذهاب إلى غرفة المدير .
الأستاذ سعيد بجواره المدير وأمامه أبو عبد الرحمن وأبو فهد … منظر مهيب ! … لطالب مهذب وخلوق مثلي ( ماودي أتفلت تكفون
) .
-” لا أدري مالذي جرّك إلى ارتكاب مثل هذه الحماقات”
- ” عفواً .. أي حماقات تقصد !! ” إجححححد يبو جحيد
.
- ” أرجوك … أكره الإستغباء ” قالها المدير ثم فتح المجلة ، ابتسمت عندما لاحظت أن ثمت كلمات وضع تحتها خط أحمر ، يبدو أنها لم ترق له كثيراً .
- ” أريد أن أتوصل إلى سبب تصرفك الأرعن هذا ؟”
- ” ! ” . يقالي مدري للحين .
- ” يبدو أن الأمر صعب للغاية … هناك بعض العبارات التي تجاوزت حد الأدب وحد الواقع .. أتريد أن توقع المدرسة في مأزق بواسطة هذه النشرة ؟!” .
- ” يبدو أنك تقصد حد التكتم والفضيحة .. لم أتجاوز حد العقل ولا حد النقل !! … يبدو أنك لا تدري مالذي يحدث في مدرستك !!” لا أخفيكم أني ندمت من التفوه بهذه الكلمة طيلة المرحلة مع أني محق .
تطايرت ذرات الغضب من رأسه وهو يسمع الرد .
- ” حسناً .. لنقل أنك لم تفعل من ذلك شيء … ماذا تفسر قولك : ( ودخلت غرفة المدرسين ) ، هل يجوز للمرء أن يدخل قبل طرق الباب !!!!! ، وما ذا تفسر قولك : ( ثم يقف المدير يلقي نصائحه على الطلاب .. ولا من شاف ولا من دري ) !! “
كاد أن يتطاير لعابي من الضحك لولا أن أن تعجبي منه بدد فكاهته
- ” بالنسبة للجملة الأخيرة فأنا أعني بأن الطلاب كالأطفال .. لا يعيرون من يتحدث أي اهتمام ، أما الثانية فالحادثة لم تقع ، أي أنها مثل الروايات ، مجرد تصوير … “
- ” يعني تكذب … عذر أقبح من ذنب !”
- ” نعم أكذب ” قلتها ضاحكاً غاضباً
ثم شرع في سلسلة تحقيقات أخرى ناتجة من فهم خاطئ لما كُتب .
-” خذ وقع “
- ” على ؟؟”
- ” على تعهد لِما وَقع .. مع حسم خمسة عشر درجة من السلوك .. ولولا الله ثم شفاعة الأستاذ سعيد لفصلتك لمدة أسبوع كامل “
- ” تبطي عظم ” طبعاً أسررتها في نفسي.
أخذت القلم ووقعت على التعهد المتعنّت بعد أن دخل علينا الشيخ فهد أستاذ الأحياء وهمس في أذني ” ماعليك … وقع وأنا أشققها في نهاية السنة”
.
خرجت من المدير راجياً أن تنتهي تلك السخافات ، ولم أكن حينها أدرك أن الوكيل الرابع كان بانتظاري عند باب المدير ، اصطحبي لمكتبه ، وحدثني بما فتح الله عليه ، ولعله أطال قليلا ، فغفت عيني ، فما أن انتهى حتى تنبهت له .. وشكرته على صنيعه
.
-” وش بلاكم يالمطاوعة مسببين بلبلة بالمدرسة ” قالها لي مدرس أعرفه ولا يعرفني عندما خرجت من مكتب التحقيق الأخير .
-” أها .. تقصد المجلة ؟!” .
-” إيه .. مع اني أعتقد ان اللي كاتبها واحد من برا وده يورط المدرسة .. لأنه وقح بزيادة ، إلا وش اسم اللي كتبها” قالها وهو لا يعلم أنه يحدث المجرم الحقيقي !.
-” لا عادي .. نص الطلاب وقحين ، واللي كتبها بصف ثالث أسمه عبد العزيز الـ … ” قلتها على خوف .
-” الله يهديه “
-” آمين ” “ .
انتهت القصة التي كانت تبدي الشر وتخفي خلفها ( كومة ) خير .
ترا ماوصلتني ولا هدية للحين
.